أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
274
الرياض النضرة في مناقب العشرة
الفصل السادس في خصائصه ذكر اختصاصه بأن أول من سل سيفا في سبيل اللّه عز وجل ودعا النبي صلّى اللّه عليه وسلم لسيفه عن سعيد بن المسيب قال : كان الزبير أول من سل سيفا في سبيل اللّه عز وجل فدعا النبي صلّى اللّه عليه وسلم له بخير . وعن هشام بن عروة عن أبيه أن أول رجل سل سيفه في سبيل اللّه عز وجل الزبير ، وذلك أنه نفحت نفحة من الشيطان وأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأقبل الزبير يشق الناس بسيفه والنبي صلّى اللّه عليه وسلم بأعلى مكة فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( ما لك يا زبير ؟ ) فقال : أخبرت بأنك أخذت . قال : فصلى عليه ودعا لسيفه . أخرجه أبو عمر ، وأخرج الفضائلي معناه عن سعيد بن المسيب ، ولفظه : بينا الزبير بمكة إذ سمع نغمة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد أخذ فخرج عريانا ما عليه شيء ، بيده السيف مصلتا ، فتلقاه النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : ( ما لك يا زبير ؟ ) قال : سمعت أنك قد قتلت قال : ( فما كنت صانعا ؟ ) قال : أردت واللّه أن أستعرض أهل مكة . فدعا له النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وأخرجه صاحب الصفوة كذلك وأخرجه الملاء وزاد بعد قوله ( أستعرض أهل مكة ) وأجري دماءهم كالنهر لا أترك أحدا منهم إلا قتلته حتى أقتلهم عن آخرهم . قال : فضحك النبي صلّى اللّه عليه وسلم وخلع رداءه وألبسه ، فنزل جبريل وقال : ( إن اللّه يقرئك السلام ، ويقول لك اقرأ مني على الزبير السلام ، وبشره أن اللّه أعطاه ثواب كل من سل سيفا في سبيل اللّه منذ بعثت إلى أن تقوم الساعة ، من غير أن ينقص من أجورهم شيئا لأنه أول من سل سيفا في سبيل اللّه عز وجل ) .